Page 141 - web
P. 141
ISSUE No. 454
من القدرة الذاتية إلى الشراكة القدرة الذاتية في مفهومها التقليدي
الشراكة الأمنية العربية ليست بدياًلا عن القدرة الذاتية، كانت القدرة الذاتية العربية لعقود طويلة تعني الاكتفاء
بل امتداد طبيعي لها .إنها تقوم على قاعدة الاحترام بالقرار الوطني ،وإدارة التهديدات داخل حدود الدولة .كان
المتبادل ،والمصالح المشتركة ،والاتفاقيات الواضحة. التهديد ُُيتصور في صورة جيوش تقليدية أو اعتداءات
فالدولة تظل صاحبة القرار ،لكنها تختار أن تتعاون مع
مباشرة .غير أن خريطة المخاطر تغيرت:
غيرها لتقوية قدرتها على مواجهة المخاطر. الإرهاب لم يعد جي ًًشا ظاهًًرا ،بل شبكات متناثرة
لقد أدركت الدول العربية مبكًًرا هذا التحول ،فجاء
تأسيس مجلس وزراء الداخلية العرب عام 1982ليترجم تتحرك بين العواصم.
هذا الوعي إلى مؤسسة عملية ،حيث جمع المجلس وزراء الجريمة لم تعد فعاًلا محلًًيا ،بل منظمات عابرة
الداخلية العرب في منظومة واحدة ،وصاغ إطا ًًرا للتنسيق
المشترك ،وأ ّّسس لمكاتب متخصصة تعالج قضايا الإرهاب، للقارات تمتلك إمكانات مالية وتقنية.
والمخدرات ،والجريمة المنظمة ،والإعلام الأمني ،والهجرة الكوارث الطبيعية صارت أشد أثًًرا مع ظاهرة التغير
والحدود .وأصبحت الأمانة العامة للمجلس في تونس
جهاز المتابعة والتنفيذ ،فيما تولت جامعة نايف العربية المناخي.
للعلوم الأمنية في الرياض دور الذراع العلمي والفكري. الفضاء الرقمي تحّّول إلى ساحة معركة جديدة قد
بهذه البنية المؤسسية ،ج ّّسد المجلس الشراكة الأمنية
العربية ،ونجح في وضع إستراتيجيات جماعية تحترم الدول ُُتعّ ّطل اقتصادات أو تهدد بنى تحتية لدول بأكملها.
هذه التغيرات لا تنتقص من قيمة القدرة الذاتية ،لكنها
وتوحد جهودها. تكشف أن الاعتماد عليها وحده لم يعد كافًًيا .فالدولة،
مهما بلغت قوتها ،لا تستطيع أن تواجه كل هذه
التحديات بمفردها .ومن هنا جاءت فكرة القدرة الذكية،
التي تقوم على احترام الاستقلال الوطني مع الانفتاح على
الشراكات التي تعزز القوة وتزيد من الحماية.
141

